الصالحي الشامي
410
سبل الهدى والرشاد
موضوعه ، وهذا لا يوجب نقلا ولا خروجا عن موضوعه الأصلي ، وهو نوعان : دعاء عبادة ، ودعاء مسألة فالعابد داع كالسائل ، وبهما فسر قوله تعالى : ( ادعوني أستجب لكم ) [ غافر 60 ] فقيل : أطيعوني أثبكم . وقيل : سلوني أعطكم . قال ابن القيم : والصواب أن الدعاء يعم النوعين أو غير ذلك . واعلم أن الصلاة يختلف حالها بحسب حال المصلي والمصلى له والمصلى عليه . فأما بالنسبة إلى حال المصلي ، فقيل : إن معنى صلاة الله على نبيه صلاته عليه عند ملائكته ، وصلاة الملائكة عليه الدعاء له ، رواه البخاري في أبي العالية . وقيل : صلاة الرب الرحمة ، وصلاة الملائكة الاستغفار ، نقله الترمذي عن سفيان وغير واحد من أهل العلم ، ورجح القرافي أن الصلاة من الله المغفرة . وقيل : صلاته تعالى : ( سبوح قدوس رب الملائكة والروح ) . رواه ابن أبي حاتم عن عطاء بن أبي رباح في قوله تعالى : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ) الآية . وقال الماوردي : هي من الله أظهر الوجوه الرحمة ، ومن الملائكة الاستغفار ، ومن المؤمنين الدعاء . نقل عياض عن أبي بكر القشيري قال : الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - تشريف وزيادة تكرمة ، وعلى من دون النبي رحمة . وأما صلاتنا فالمراد بها التعظيم بأسباب ما ينبغي له فضل الله تعالى . فمعنى قولنا : ( اللهم صل على محمد اللهم أعطه في الدنيا بإعلاء ذكره ، وإظهار دينه ، وإبقاء شريعته ، وفي الآخرة تشفيعه في أمته وإجزال أجره ومثوبته ، وإبداء فضله للأولين والآخرين بالمقام المحمود ، وتقديمه على كافة المقربين الشهود ، وهذا وإن كان واجبا علينا فهو ذو درجات ومراتب ، فإذا صلى عليه أحد من أمته واستجيب دعاؤه ، جاز أن يزاد النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك الدعاء في كل شئ مما سميناه ، ولما لم نملك إيصال ما يعظم به أمره ، ويعلو به قدره ، لأن ذلك إنما هو بيد الله تعالى ، أمرنا أن نصلي عليه بأن ندعوا الله تعالى له بذلك ، ونبتغي من الله تعالى ايصال ذلك إليه ، قضاء لحقه ، وتقربا إلى الله تعالى ، فقد أمرنا بالمكافأة لمن أحسن إلينا ، فإن عجزنا عنه ، كافأه بالدعاء ، فأرشدنا تعالى لما علم عجزنا عن ذلك إلى الصلاة عليه ، ليكون مكافأة لإحسانه إلينا ، قاله ابن عبد السلام .